ابن أبي الحديد
101
شرح نهج البلاغة
إليك غدا قالوا : هذا أمير العرب وأصلهم ، فكان ذلك أشد لكلبهم عليك . وأما ما ذكرت من مسير القوم ، فإن الله هو أكره ليرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما يكره ، وأما ما ذكرت من عددهم فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل بالصبر والنصر . فقال عمر : أجل ! هذا الرأي ، وقد كنت أحب أن أتابع عليه ، فأشيروا على برجل أوليه ذلك الثغر . قالوا : أنت أفضل رأيا ، فقال : أشيروا على به ، واجعلوه عراقيا ، قالوا : أنت أعلم بأهل العراق ، وقد وفدوا عليك ، فرأيتهم وكلمتهم . قال : أما والله لأولين أمرهم رجلا يكون عمدا لأول الأسنة ، قيل : ومن هو يا أمير المؤمنين ؟ قال : النعمان بن مقرن ، قالوا : هو لها . وكان النعمان يومئذ بالبصرة ، فكتب إليه عمر ، فولاه أمر الجيش . قال أبو جعفر : كتب إليه عمر : سر إلى نهاوند ، فقد وليتك حرب الفيروزان - وكان المقدم على جيوش كسرى - فإن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان ، فإن حدث به حدث ، فعلى الناس نعيم بن مقرن ، فإن فتح الله عليكم فاقسم على الناس ما أفاء الله عليهم ، ولا ترفع إلى منه شيئا ، وإن نكث القوم فلا تراني ولا أراك ، وقد جعلت معك طليحة بن خويلد ، وعمرو بن معد يكرب ، لعلمهما بالحرب ، فاستشرهما ولا تولهما شيئا . قال أبو جعفر : فسار النعمان بالعرب حتى وافى نهاوند ، وذلك في السنة السابعة من خلافة عمر ، وتراءى الجمعان ، ونشب القتال ، وحجزهم المسلمون في خنادقهم ، واعتصموا بالحصون والمدن ، وشق على المسلمين ذلك ، فأشار طليحة عليه ، فقال : أرى أن تبعث خيلا ببعض القوم وتحمشهم ( 1 ) ، فإذا استحمشوا خرج بعضهم ، واختلطوا بكم
--> ( 1 ) تحمشهم : تهيجهم .